ابن هشام الأنصاري
189
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وعليه قراءة طلحة بن سليمان أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ( 1 ) . * * * [ فصل : متى يجب اقتران جواب الشرط بالفاء ؟ ] فصل ( 2 ) : وكلّ جواب يمتنع جعله شرطا ، فإنّ الفاء تجب فيه ، وذلك الجملة
--> - الشاهد فيه : قوله ( لا يضيرها ) حيث رفع الفعل المضارع الواقع جوابا لشرط غير ماض ولا مضارع منفي بلم ، وذلك ضعيف عند المؤلف تبعا لجمهور النحاة . ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 78 ( 2 ) يشترط في الشرط ستة أمور : الأول : أن يكون فعلا غير ماضي المعنى ، فلا يجوز أن تكون جملة الشرط اسمية ، وأما قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ فإن ( أحد ) فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده ، والتقدير : وإن استجارك أحد من المشركين فأجره ، على ما هو الراجح من مذاهب ثلاثة بيناها في باب الاشتغال ، ولا يصح أن يكون الشرط ماضي المعنى نحو ( إن قام زيد أمس قمت ) وأما قوله تعالى : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ فإنه مؤول بتقدير : إن ثبت الآن - أو فيما بعد - أني كنت قلته فيما سبق فقد علمته . والثاني من الشروط : ألا يكون فعل الشرط طلبيا ، فلا يجوز لك أن تقول ( إن قم ) ولا أن تقول ( إن لا تقم ) على أن ( لا ) ناهية ، وأما إن كانت نافية فإنه يصح ، ومنه قولك ( إن لا تؤد واجبك تندم ) . والثالث : ألا يكون فعلا جامدا كعسى وليس ، فلا يجوز لك أن تقول ( إن عسى زيد أن يقوم ) ولا ( إن ليس زيد قائما ) . والرابع : ألا يقترن بقد ، لأن قد تدل على تحقق وقوع ما بعدها ، ووضع الشرط على أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع ، فلا يجوز لك أن تقول ( إن قد قام زيد ) . والخامس : ألا يكون منفيا بحرف نفي غير لم ولا ، فإن كان منفيا بما أو بلن أو بلما لم يجز ، فلا يصح لك أن تقول ( إن لما يقم زيد ) ولا ( إن لن يقم زيد ) ولا ( إن ما قام زيد ) على أن ما نافية ، ويصح أن تقول ( إن لم تفعل ما آمرك به أعاقبك ) وقال اللّه تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا * وقال : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . والسادس : ألا يكون الفعل مقترنا بحرف تنفيس - وهو السين وسوف - فلا يصح لك أن تقول ( إن سيقوم زيد ) ولا أن تقول ( إن سوف يقوم زيد ) . وهذه المواضع نفسها هي التي إن وقعت جوابا اقترنت جملة الجواب بالفاء .